كلمــة حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه
في افتتاح المؤتمر الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا
دولة الكويت
15 يناير 2014 م



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدُ لِلهِ ربِ العالمينْ والصلاةُ والسلامُ على نبيِّنا مُحمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين

أصحابَ السمو والمعالي والسعـــادة ،،،
معالي الأمينَ العامِ للأُممِ المُتحدةِ السيدْ بان كي مون.
معالي الأمينَ العام لِجامعةِ الدُولِ العَربيةِ د. نبيل العربي.
معالي الأمينَ العام لِمجلسِ التَعاونِ لِدُولِ الخَليجِ العَربيةِ د.عبداللطيف الزَّياني.
ضُيوفُنا الكِـــرام ،،،
السلامُ عليكمْ ورحمَةُ اللهِ وبَركاتُه ،،،

يَسُرُني أنْ أُرَحبَ بِكُم في دولةِ الكويتِ ضُيُوفاً أعزَّاءَ لِلمُشاركةِ في المُؤتمـرِ الدَولِــيِّ الثانــي لِلمانحينَ لِدَعمِ الوضعِ الإنسانيِّ في سوريا شاكــراً لِمعالي الأمينَ العام للأُمَمِ المُتحدةِ السيد بان كي مون مُبادرتِهِ لِعقدِ هذا المُؤتمرِ الَّذي يَجمعُنا مَعهُ شُعورٌ مُشتركٌ بِحجمِ المسئُوليةِ المُلْقاةِ على عاتِقِنا بِالنِسْبةِ لِلنِزاعِ الدَّمَوِّي المُستمرُ في سوريا ، وسَعيِنا المُتواصلِ والحَثيثِ لِلتخفيفِ منْ مُعاناةِ أشِقائِنا هُناكَ والتَّحدِي الكَبيرِ والمُتزايدِ بِشأنِ موضوعِ اللاَّجِئينِ مِنهُم إلى دُولِ الجِوار .

أصحابَ السمو والمعالي والسعـــادة ،،،

استجابت دَولةُ الكويتِ لِطلبِ مَعالي الأمينِ العامِ للأُممِ المتحدةِ لاستضافة المُؤتمرِ الثاني للمانحينَ بَعدَ عامٍ مِنْ استضافتنا المُؤتمرِ الأولِ والَّذي حَقَّقَ الأهدافَ المرّجُوةِ منهُ ، الأمرَ الذي عَكَسَ الدلالةَ الواضِحةَ على المَسئُوليةِ التاريخيةِ التي تَشعُرُ بِها دولةُ الكويتِ تجاهَ أشِقائِها في سوريا ، وإدراكَها لِحجمِ الكارِثةِ التي يُعاني مِنها الأشِّقَاء ، وضرُورةِ حَشدِ الجُهودَ الدوليةَ لِمُواجَهتِها والتَخفيفِ مِنْ آثارِها.

أصحابَ السمو والمعالي والسعـــادة ،،،

يَنعقدُ الاجتماعُ الثاني لِلمانحينِ ولَهيبِ الكارِثةِ الإنسانيةِ في سوريا لازالَ مُستعراً حاصداً عشراتِ الآلافِ مِنْ الأبرياء ، ومُدمِراً كافةِ مَظاهرِ الحياةِ ، ومُهَجراً لِلملايينِ نتيجةِ لِنزاعٍ جائِرٍ ومُستمرٍ ، استُخْدِمتْ فيهِ كافةُ أنواعِ الأسلحَةِ بِما فيها المُحرَّمَةِ دُولياً ضِدَّ شَعبٍ أعزل.

إنْ مُتابعتِنا لِلأرقامِ المُخيفةِ لأَعدادَ القتْلى ، والُمفزِعةِ لأَعدادِ اللاَّجئينَ في الداخلِ والخارجِ التي تُعلِنُها الوَكالاتُ الدُوليةُ المُتخصصة، ومِنها المُفوضيةُ السامِيةُ لِحُقوقِ الإنسانِ ، وِالتي تُؤكدُ مَقْتلَ ما يُقارِبُ عنْ المائةِ والأربَعينِ ألفُ قتيلٍ ، وهوَ ضُعْفُ عددِ القتْلى مُنذُ انعقاد مُؤتمَرنا الأول ، وتَشْريدُ ملايينَ اللاَّجئينَ والنازِحينَ في الداخلِ والخارجِ ، في ظُروفٍ معيشيةٍ ضاعَفَ مِنْ قَسْوتِها دُخولُ مَوسِمِ الشِتاء . كما أنْ تقريرُ مُنظمةِ الأغذيةِ والزراعةِ الأخيرِ ، يُؤكِدُ تَدهوُرِ القَطاعَ الزَراعَيِّ والحيوانيِّ بِشكلٍ دَمَّرَ مُقوماتِ وقُدراتِ البِلادِ على تَوفير أمْنِها الغِذائِّي.

ولَقدْ طَالَ التَدهوُرُ قِطاعاً مُهماً يَتعلقُ بمُستقبلِ الأجيالِ في سوريا، إذ تَخلفْ قِطاعُ التعليمِ وتعطلتْ المناهجُ الدراسيةُ ودُمِرت المدارسُ، الأمرُ الذي باتَ يُهددُ مُستقبَل النَشء وبلادهم، ويتَطلبُ وَضَع بَرامِج تعليميةٍ بالتعاونِ معْ المؤسساتِ الدوليةِ المُختصة.

كما أنْ انحدارِ مُستوى الخدماتِ الصِّحيةِ ساهمَ في تَفشَّي الكَثيرِ مِنْ الأمْراضِ وانتشارِها ، ولَعَلَّ تقريرُ مُنظمةِ الصِّحةِ العالمِيةِ الَّذي يُؤكِدُ تفشِّي مَرضِ شلَلِ الأطفالِ في الداخلِ والخارجِ ، لَدليلٌ واضحٌ على حَجْمِ المأْساةِ والمُعاناةِ التِّي يعيشُها أبناءُ الشعبِ السوري.

أصحابَ السمو والمعالي والسعـــادة ،،،

إنْ دينَنا وَقِيَّمِنا وإنسانِيتَنا ، تُحَتِّمُ علينا أمامَ هذا الواقعِ المَريرِ والكارِثةِ المُدَمِّرةِ ، أنْ نَستَمِرَ بالعمل الدءوب وبلا كلل وبِكُلِّ جُهْدٍ لِمُواجهتِها والتَّخْفيفِ منْ آثارِها وتداعياتها التِّي تُعدُ الأكبرَ في تاريخِنا المُعاصر. وإنني أناشدكم ضيوفنا الكرام المشاركين في هذا المؤتمر ومناشدة دول العالم الأخرى التي لم تشارك فيه وكافة المنظمات والوكالات الدولية للمسارعة بالتبرُعِ وتقديم المساعدة للأخوة السوريين ، حيث أننا مَدْعُوونَ أنْ نُجسِّدَ لِلعالمِ شُعورِنا بِالمسئُوليةِ الإنسانية المُلْقاةِ على عاتِقِنا في نَجْدَةِ براءَةِ الأطْفال ، وضُعْفِ كبارِ السِن والنساء ، ومُسْتقبلِ الشبابِ ، تحقِيقاً لِلهدَفِ الَّذي مِنْ أجلهِ انعقد هذا المُؤتمر.

أصحابَ السمو والمعالي والسعـــادة ،،،

لَقدْ قامتْ بِلادي الكويتُ ومُنْذُ أنْ اندلعت الكارِثةُ في سوريا بالمُشاركةِ بِكافةِ الجُهود الهادفةِ للوُصولِ إلى حَلٍّ سياسيٍّ لِلحرْبِ الدائِرةِ هُناك ، وأَعْلَنَتْ مِراراً استعدِادُها لِبذْلِ مَزيدٍ منْ الجُهدِ لِتحِقيقِ ذَلكَ الهدف، كما أنَها أدْركتْ أنْ المَسارَ الإنسانيِّ الَّذي يُمْكنِ التعامُلَ منْ خِلالِهِ مَع هذهَ الكارثةَ يُتيحُ لها القُدْرةَ على تقديمِ الكثيرَ منْ الإسهامِ والعطاءِ الإنسانِّي ، حيثُ تُواصِلُ جُهدها على المستوَيينِ الرَّسمي والشَّعبي في حَشدِ الدَّعمِ والمُساعدةِ للأشِقَّاءِ في سوريا ، سواءٍ في مُخيماتِهمْ في الخارجِ أوْ المُشرَّدينَ منهم في الداخلِ ، وقدْ أَوْفَتْ دولةُ الكويتِ بِكاملِ تعهُداتِها في المُؤتمرِ الأوَّلِ لِلمانِحينَ وذلكَ بِتسليمِ كامِلِ قِيمةِ تَبرُعها البالغِ ثلاثُمائَةِ مِليونَ دولارٍ إلى الأممِ المُتحِدةِ وَوُكالاتِها المُتخصِصَةِ لِتقومَ بِدورِها بالتوزيعِ وِفقَ تَقديرها لاحتياجاتِ الشَّعبِ السوري الشقيق ، لِيكَوْنِ بذلك مجموع ما قدمته دولة الكويت لدعم الشعب السوري الشقيق في ظل هذهِ الظُروفِ أربعُمائةٍ وثلاثِينَ مليونَ دولارٍ ، كما سَجلتِ الجمعياتُ الخيّريةُ الكُويّتيةُ انجازاتٍ مَلموسةٍ في مَساعيها لِلتخفيفِ منْ الآمِ الأُلوفِ منْ اللاَّجئينَ والمُشردين .

وفي ظِلِ استمرار الأوضاع الكارثيةِ والظروفِ القَاسيةِ التي يُعاني منها أشقاؤنا في سُورِيا في الداخلِ والخارج. فإنَه يَسرني أَن أُعلن مِنْ خِلالِ هذا المُؤتمر عن تبرع دولةِ الكويتِ بمبلغ 500 مليون دولار أمريكي من القطاعين الحكومي والأهلي وذلك لدعم الوضع الانساني للشعب السوري الشقيق .

كما ويَسُرني من هذا المنبر الإشادةِ وبكُل التقديرِ بموقف إخواني وأبناءِ وَطني أهلُ الكويتِ الأوفياء ، الذين جُبِلوا على حُبِ الخيرِ والعَطاء لإغاثةَ المنكوبِ ، ونَجدةِ المحتاجِ ماضياً وحاضراً ، وتَفاعُلهم مع النداءات الإنسانية لإعانةِ المتضررين والمُعوَزين في كافة انحاء العالم ، والإشــــادة أيضا بالمقيمين على أَرضِ الكويتِ الطيبةِ ، وبكافةِ جمعياتِ النفعِ العامِ ومُؤسساتِ المجتمعِ المدني ، وبالقطاعِ الخاصِ والشخصياتِ الاعتبارية على تجاوبهم مع نداءِ الاستغاثةِ الذي أطلقناه لإغاثةِ أشقائنا السوريينَ ، كما أدعوهم لمُواصَلة مدَ يَدِ العونِ لهم والمساعدة.

كما أَتقدمُ بالشُكر الجزيلِ لكُلِ مَن سَاهمَ في تَوفيرِ الدَّعمِ لأشقائنا مِنْ مُؤسساتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ.

أصحابَ السمو والمعالي والسعـــادة ،،،

إنَّ المُجتمعَ الدُولي اليومْ أَمامَ مَسئوليةٍ تاريخيةٍ وأخْلاقيةٍ وإنْسانيةٍ وقانونيةٍ ، تَتَطلبُ منَّا جمعياً تضافُرِ الجُهودِ ، والعملِ الدؤوبِ لِلوصُولِ إلى حَلٍ يُنهي هذهِ الكارثةِ ، ويُحْقنْ دِماءَ شعْبٍ بأكملِهِ ، ويَحفُظَ كيانَ بلدٍ ، ونصُونُ فيهِ الأمْنَ والسلامَ الدُوليين.

وحيثُ أنْنا نَقِفُ على أبوابِ انعقاد مُؤتمرِ جُنيف الثاني ، ومنْ هذا المِنْبرِ أدْعُو مجلسِ الأمْنِ الدُولي وهُو الجِهةِ المُناطِ فيها حِفْظِ الأمْنِ والسِّلْمِ الدُوليين ، ولاسِيَما الدُولِ دائمةِ العُضْويةِ فيهِ إلي تَرْكِ خِلافاتِها واخْتِلافاتِها جانباً ، والترْكيزِ على وضْعِ حلٍ لهذهٍ الكارِثةِ الَّتي طَالَ استِعارِها ، وتوَسعتِ آثارِها ، لَيسَ على المَنْطقةِ فَحسْب ، وإِنَّما العالمِ بِأَسْرهِ لِيَعيدوا لِهذا المَحْفلِ الدُولِّي مِصْداقِيتهِ وقُدْرتهِ على الاضْطِلاعِ بِمسئُولِياتِهِ التَّاريخِية.

كما أَدْعُو الأَطرافِ الأُخْرى والْفُرقاءِ في سوريا إلى أنْ يَضعُوا نُصبَ أَعْيُنِهمْ مَصيرَ وطَنِهمْ وسَلامةِ شعبِهمْ فَوقَ أّيَّةِ اعتباراتٍ أُخرى ، مُتمَنياً لِهذا المُؤتَمرِ كُلَّ التوفِيقِ والسَّدادِ لِيعُودَ الأمْنَ والاستقرارَ لِرُبوعِ سوريا الشَّقيقة.

وفي الخَتامِ لا يَسعُني إلاَّ أنْ أُكَرِرَ الشُكرَ لِمعالي الأمينِ العامِ لِلأُممِ المُتحدةِ السَّيد بان كي مون ، مُتمَنِياً لِمُؤْتمرِكُم التوفيقِ في تَحقيقِ الهَدفِ الَّذي مِنْ أَجْلِهِ عُقِد.



والسَّلامُ عَليكمْ ورحمة اللهِ وبركاتهِ ،،،



قائد الانسانية
English French