كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه
في افتتاح المؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا
دولة الكويت 30 يناير 2013


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،،
أصحاب الجلالةِ والفخامةِ والسمو،،،
أصحاب المعالي والسعادة،،،
معالي الأمينِ العامِ للأمم المتحدة السيد بان كي مون،،،
معالي أَمين عامِ مُنظمةِ التعاون الإسلامي،،،
معالي أمينِ عامِ جامعةِ الدولِ العربية،،،
معالي أمينِ عامِ مجلسِ التعاونِ لدولِ الخليجِ العربية،،،
السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته،،،

يَسرني بدايةً أن أُرحب بكم في دولةِ الكويت شاكراً لمعالي الأمينِ العامِ للأمم المتحدة السيد بان كي مون مُبادرتهُ بالدعوةِ لعقدِ هذا المؤتمرِ الدوليِ الهام رفيعِ المستوى للمانحين لدعمِ الوضعِ الإنساني في سوريا، والذي يأتي في إطارِ الجهودِ الدوليةِ الحثيثةِ للمساهمةِ في التخفيف من المعاناةِ الإنسانيةِ للشعب السوري الشقيق، في ظلِ أزمةٍ مستمرةٍ لأكثر من اثنين وعشرين شَهراً، مُقدراً تَلبيتكم الدعوةَ ومتمنيا لأعمالِ المؤتمرِ كُلَّ التوفيقِ والنجاح.

أَصحابُ الجلالةِ والفخامةِ والسمو،،،

تأتي إستضافةُ بلادي الكويت لهذا الاجتماع الهام بالتعاون والتنسيقِ مع الأمم المتحدة، واستجابةً لمُبادرةٍ مقدرةٍ من معالي الأمينِ العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، إيماناً منها بضرورةِ دعمِ كافة الجُهودِ والمساعي الدوليةِ لمواجهَةِ التحدياتِ والمخاطرَ التي تُهدد الاستقرارَ العالمي وتُزعزع الأوضاعَ الاقتصادية والاجتماعية لكثيرٍ من دول العالم.

وإننا إذ نُسجل لمعالي الأمين العام للأمم المتحدة، وعلى إثر ازدياد التطورات في سوريا خطورةً وتعقيداً، تَعيينهِ لكلً من معالي كُوفي عنان الأمين العام السابق، ومعالي الأخضر الإبراهيمي كممثلين رَفيعين المستوى له، ليعملا على الاتصالِ بكلِ الأطرافِ بسوريا والدولِ الإقليميةِ المؤثرة، وهذا التعيين الذي ولأهميتهِ تبنتهُ أيضاً جامعةُ الدولِ العربيةِ ليُصبحا مبعوثين للأمم المتحدة والجامعة العربية، وإننا لنأسَفْ في الوقتِ ذاتهِ شديدَ الأسف أنه ورغم كُلِ ما بذلاه من جُهدٍ مخلصٍ وما قدماهُ من أفكارٍ وخططٍ لو تمت الموافقةُ عليها لما أستمرتْ مُعاناةْ الشعبِ السوري وآلامه ولهذا الحدِ المُفزِعِ الذي تشهده حالياً.

كما يُعقد مؤتمرنا اليوم والكارثةُ الإنسانيةُ في سوريا تشهدُ تصعيداً متواصلاً، فأَعدادُ القتلى تتضاعف، والدَّمار أصبح عُنواناً لكافةِ الأحياءِ في سوريا دون تمييز.

إنَّ التقاريرَ المفزعة، والأرقامَ المُخيفة، والحقائقَ الموثقة، التي تنقُلها الوكالاتُ الدولية المتخصصة والتي نتابعها بكلِ الحسرةِ والألم، تدعونا إلى الخوفِ على مُستقبل وأَمن سُوريا ووحدةِ تُرابها وشَعبها الشقيق، وعلى أَمن واستقرارِ المنطقة.

فلقد أَرعبنا التقريرُ الأخير للمفوضيةِ الساميةِ لحُقوقِ الإنسان والذي أَكد وقوعَ أكثر من ستين ألف قتيلٍ من الضحايا الأبرياء مِنْ رجالٍ ونساءٍ وأطفال، وتضاعُف عددُ المفقودين والمعتقلين والجرحى، حيث وَصل إلى عِدَّةِ مئاتٍ من الآلاف، إضافةً إلى أَكثرِ من ستمائة ألف لاجئ في دولِ الجوار، يُعانون أوضاعاً معيشيةً مأساويةً في ظلِ ظروفٍ مناخيةٍ قاسية.

ولا يفوتني هنا الإشادة بالجهودِ المبذولةِ من قبل الدولِ المضيفة للاجئين وهي المملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية اللبنانية، والجمهورية التركية، وجمهورية العراق، لما يُقدمونه من خدماتٍ إنسانيةٍ وإغاثيةٍ ضخمةٍ لمُجتمع اللاجئين، كما نُشيد بالجهودِ الكبيرةِ التي تبذلها المفوضيةُ العُليا لشئونِ اللاجئين، ومكتبُ تنسيق الشئونِ الإنسانية، والمنظماتُ والوكالاتُ الدولية الأخرى العاملة في الميدان، والتي تأتي في إطار العملِ الإنساني النبيل لمنظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة في هذا المجال، غَير أَن هَولَ الكارثةِ وعِظم المصيبةِ يتطلبُ تضافر الجهودِ بمسعى دُولي متكاملٍ، وإلى تنسيق تقديمِ المساعداتِ الإنسانيةِ لأشقائنا السوريين في الداخل والخارج وتوفيرِ الاحتياجاتِ الأساسيةِ لهم من مأوى ومأكلٍ وملبس.

أصحابُ الجلالةِ والفخامةِ والسمو،،،

إن ما تضمنهُ تقريرُ منظمةِ الأممِ المتحدةِ للأغذيةِ والزراعةِ (الفاو) الأخير عن وضعِ القطاعِ الزراعي في سوريا يُؤكد حَجْمَ تلك الكارثة، فقد أكد التقريرُ بأَن دماراً كبيراً قد لَحِقَ في البنيةِ التحتيةِ لقطاعِ الزراعةِ في سوريا، وأَن إعادةِ إعماره سيحتاجُ إلى وقتٍ وجهدٍ كبيريـن، حيث انخفض إنتاجُ سوريا من القمحِ إلى ما دونِ الخمسين بالمائة، وإن المزارعين هُناك غيرُ قادرين على جَمع ما تبقي من محاصيلهم الزراعية، بسبب إنعدام الأمن ونفاد الوقود، مما يُضاعف مِنْ المأساةِ الإنسانيةِ، ويُحْرِم هؤلاءِ المزارعين مِنْ مصدرِ رزقهم.

إن هذهِ الحقائقَ والأرقامَ تضعُ على عاتقنا مسؤولياتٍ جسام، وتدفعنا إلى العملِ وبأقصى طاقةٍ ممكنةٍ لمواجهةِ تلك الكارثةِ، والإسراع لحقنِ دماءِ أشقائنا، والحفاظِ على ما تبقى من بُنيةٍ تحتيةٍ لبلدهم.

إن تِلك الكارثةَ الإنسانيةَ والحقائق المفزعةَ والواقعَ الأليم سببهُ تجاهُلِ النظام لمطالبَ شعبهِ العادلة، وعَدم قُبولهِ بالمبادراتِ الإقليميةِ والدوليةِ الساعيةِ إلى إنهاء هذه الكارثة. ومما يُضاعف من معاناة أبناء الشعب السوري، أَن أُفق هذه الأزمةِ لا يلُوح به بوادرَ حَلٍ ليَضَع حداً لنزيفِ الدمِ ويُنهى آلام شعباً عانى من التشرد.

أصحابُ الجلالةِ والفخامةِ والسمو،،،

إن الأمم المتحدة ولاسيما مجلس الأمنِ وهو الجهةُ المناطُ بها حِفظِ الأمنِ والسلمِ في العالم، مُطالبٌ بعد مُضي ما يقاربُ السنتين على إشتعال الأزمة بأَن يُسارع بتوحيدِ صفوفهِ وتجاوز بعضِ المواقفَ المُحبطة، لإيجاد حل سريع لهذه المأساة، ومن هذا المنبر نوجه نداءً مخلصاً لأعضاءِ مجلسِ الأمنِ بأن يضعوا المعاناةَ اليوميةَ للشعب السوري الشقيق وآلام لاجئيهِ ومُشرديهِ نُصبَ أَعينهم وفي ضمائرهم حين يُناقشون تطوراتِ هذه المأساةِ الإنسانيةِ، وأَن يَتركوا أيةَ اعتباراتٍ لاتخاذ قراراتهم جانباً، وإنَّ التاريخَ سيقفُ حكماً على دورِ مجلسِ الأمنِ في هذه المأساة.

فعلاوةً على الدورِ المميزِ والحيويِ الذي تقومُ به الأمم المتحدةُ ووكالاتها وبرامِجُها وصناديقُها المُختلفة، ومع استمرارِ النداءاتِ الإنسانيةِ العاجلةِ التي تُطلقها الأممُ المتحدة والمؤسساتُ الدولية الأخـرى، لتقديمِ المساعدات الإغاثية الطارئةِ للشعب السوري، فإنه بات لِزاماً علينا مضاعفة الجهود لتقديمِ المزيد، ولحشدِ أكبرِ قدرٍ من المساعداتِ الإنسانيةِ والمواردِ الماليةِ لتوفيرِ الاحتياجاتِ المطلوبة، وإن دعمكم اليومَ لهذا المؤتمرِ وإسهامكم سيكونُ بالتأكيدِ عاملاً حاسِماً في تَخفيفِ مُعاناةِ الأشقاءِ السوريين وتَضميدِ جِراحهم.

إن دولةَ الكويت حُكومةً وشعباً ومُنذُ اندلاعِ الأزمةِ في سوريا لم تَدَّخَر جُهداً، واستمرت في تقديمِ المساعداتِ الإنسانيةِ للشعبِ السوري الشقيق عَبر مُؤسساتها الرسمية والشعبية، كما أنها اتَّخَذت كافة السُبل لدعمهِ في الداخل والخارج من خلال الهيئاتِ الكويتيةِ المتخصصةِ في العملِ الإغاثي والطبي، حيث وصل إجماليُ المساهماتِ المقدمةِ ما يُناهِزُ الستين مليون دولار أمريكي.

وفي ظلِ الأوضاعِ المأساويةِ التي يُعاني منها إخوتُنا في سوريا، وإيماناً مِنَّا بأهميةِ وضرورةِ إنجاحِ أعمالَ هذا التجمع الدولي، فإنه يسُرني أن أُعلن عن مساهمةِ دولةِ الكويتِ بمبلغ 300 مليون دولار أمريكي لدعمِ الوضعِ الإنساني للشعبِ السوري الشقيق، آملاً من الجميعِ إيصالِ رسالةٍ إلى هذا الشعبِ بأن المجتمعَ الدولي يقفُ إلى جانبهِ ويشعُر بمعاناتهِ ولن يتخلى عنهُ في مِحنته.

وفي الختامِ لا يسعُني إلا أن أشكر معالي الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون ومُساعديهِ على ما قاموا به مِنْ جُهدٍ لإنجاحِ هذا الاجتماع الهام، مُبتهلاً إلى المولى تعالى أن يُعجل إنهاءَ تلك الكارثةِ الإنسانية، ليعودَ الأمنُ والاستقرارُ إلى ربوعِ سوريا الشقيقة، وأن يوفقنا في تحقيق مَقاصدنا النبيلة.



والسلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتهُ،،،



قائد الانسانية
English French