في عهد الشيخ مبارك الصباح ، ازدادت أهمية الكويت السياسية والتجارية ، وكان الشيخ مبارك يمتلك منزلا مطلا على الساحل ، وأمامه إسطبل للخيول وبجانبه العديد من الغرف التي كانت تستخدم كمخازن ، آنذاك وهذا الإسطبل هو البقعة التي تم عليها بناء قصر الشيخ مبارك والذي عرف فيما بعد بقصر السيف .

و عندما أراد الشيخ مبارك الصباح بناء القصر، طلب ذلك من صديقه الشيخ خزعل ، حيث كان الشيخ مبارك الصباح على علاقة وثيقة مع الشيخ خزعل بن مرداو الذي يعد واحداً من ابرز الشخصيات على الشاطئ الشرقي من شط ، العرب والذي أرسل بناء على طلب الشيخ مبارك احد المعماريين البغداديين لكي يعمل على تصميم وبناء قصر يليق بحاكم الكويت ورئيس قبائلها ، وقد اقترح على الشيخ مبارك بناء القصر فوق الإسطبل بعد توسعته عن طريق إضافة جناح للجزء الغربي للإسطبل تجعله يتسع لمبنى القصر فوقه ، من ثم توسعة الإسطبل بواسطة البنائيين الكويتيين ، حيث تم الانتهاء في بناء الجناح المكمل للإسطبل وأصبح طابقا ارضياً ، ومن ثم تم تصميم جناح القصر ، وفرش الأرض بالطابوق الأصفر (الآجر ) ، الذي تم إحضاره من بلدة العمارة شمال البصرة.

وبعدها بنيت الحوائط الخارجية وبيت الدرج ومن ثم تم تجهيز الأبواب والشبابيك والأقواس الخشبية المزينة بالزجاج الملون وتركيبها في القصر ، وبهذا يكون تاريخ بناء القصر عام 1324هـ ، الموافق 1906\ 1907م.


بعد مضي 3 سنوات على ذلك التاريخ ، قرر الشيخ مبارك تشييد جناح آخر في الجهة الغربية لقصره الرئيسي ، وبنفس النمط المعماري للقصر ، فأرسل في طلب معماري لبناء هذا الجناح ، و تم الانتهاء من العمل أواخر عام 1910 ، فأصبح من أجمل المباني في الكويت ، و قد قام العديد من الضيوف بزيارة الشيخ مبارك في هذا القصر منهم الرحالة الدانماركي رونكاير عام 1912.ونائب حاكم الملك البريطاني في الهند – اللورد هردنك عام 1915.



تم التعاقد مع مهندس هندي الأصل اسمه بيانكار في 14\ أكتــوبر \ 1912 - لإنارة قصر السيف بواسطة مولد يعمل ، بالزيت وقد أضيء القصر لأول مرة في تاريخ الكويت 28 \ ابريل \ 1913.



تولى الشيخ سالم المبارك مقاليد الحكم في الكويت في 7\فبراير \ 1917 وقام بربط الطابق الأول ( المبنى الشرقي ) بالطابق الأرضي عن طريق درج نقشت علية عبارة تقول




تم الاستغناء عن مولد الكهرباء بعد أن دخلت الكهرباء الكويت عام 1923 ، واستبدلت الجسور الخشبية التي تربط أجنحة القصر بجسر من الاسمنت ، أضيف ملحق للجناح الغربي القريب من البحر.



بعد الانفتاح الكبير الذي شهدته الكويت على العالم ، لعب النفط المورد الأساسي في دعم الاقتصاد الكويتي ، لذا قرر الشيخ عبدالله السالم بناء قصر جديد له بالقرب من قصر السيف القديم إلى الشرق من الساحة الرئيسية للقصر ، فتم هدم المباني التي كانت تابعة للقصر في هذا المكان ، وقد قام مهندس بريطاني بتصميم القصر والذي أصبح من أجمل المباني في الكويت حيث تميز برج مرتفع يطل على البحر ينتهي بقبة مطلية بالذهب تحوي ساعة ذات أجراس تعلن الوقت لكل من كان بالقرب من القصر ،وتم الانتهاء من هذا الجناح في أوائل عام 1964م .



استمرت التعديلات على قصر السيف في عهد الشيخ صباح السالم الصباح ، فقد أضيف مبنى من طابقين مغطى بالطابوق الأصفر و مزين بالسيراميك الأزرق ، وله واجهة مزينة بالأقواس نصف الدائرية ، وشيدت بالقرب منه حديقة جميلة وسارية علم الكويت .



تمت إضافة عدة مباني إلى قصر السيف منها جناح صاحب السمو ، وجناح خاص من طابقين انتقلت إليه العديد من الإدارات العاملة ضمن الديوان الأميري منها إدارة مركز الوثائق التاريخية ، بالإضافة إلى إنشاء مبنى للطاقة الكهربائية ومبنى آخر كمستودع للمياه العذبة.



في 23\7\1983 اندلع حريق بسبب تماس كهربائي في أحد مباني قصر السيف القديم ، حيث أتت النار على سقف هذا المبنى وعلى الشبابيك والأبواب و أحالتها الى رماد ، ومن ثم جاء الغزو العراقي ليدمر ما تبقى من مباني قصر السيف وبخاصة مبنى برج الساعة .

وبعد أن تحررت الكويت تقرر صيانة مباني قصر السيف ، وكان القصد في الصيانة والتوسعة هو تشييد مباني جديدة لكل من : الديوان الأميري و ديوان ولي العهد و ديوان مجلس الوزراء و الأمانة العامة لمجلس الوزراء و ملحقاتهم .


تم تقسيم الهيكل الخارجي لقصر السيف إلى أقسام مختلفة الارتفاعات ، و إلى واجهات مختلفة الأعماق ، كأنه قلعة قديمة . كما يطل على هذا المبنى برج للساعة في أعلاه قبة صغيرة طليت بالذهب .

و تطل الجهة الجنوبية من القصر على فناء مربع مفتوح ، و يميزها عقد جميل يرتفع نحو الثلاثين قدماً ليشكل رواقاً مسقوفاً فوق المدخل الرئيسي ، و خلف هذا الرواق يأتي القصر ليحتل الجانب الشرقي من الساحة الرئيسية الأصلية للمجلس ، القديم و على طول الطابق العلوي و بإطلالة على هذه الساحة يوجد رواق ذو عقود ، يحاكي الرواق في المبنى القديم لقصر السيف.

و يتصل المبنيان بواسطة حائط حديث العهد ، و من خلال عقد مدبب فيه يمكن الدخول الى ساحة القصر.

أما بالنسبة للتصميم الداخلي للقصر ، فقد تميزت الغرف الداخلية بالمساحات الرحبة ، و الأسقف العالية مع التركيز على فن الزخرفة الإسلامية ، و لمسات جميلة و مميزة من الفن الفارسي ، و بدا ذلك واضحاً في الجدران المزينة بالسيراميك ذي الألوان التركـــواز و الأزرق ، و الواجهة المزينة بالأقواس نصف الدائرية الجميلة ، كما استخدمت المعلقات ذات الطابع الأندلسي في إنارة القصر.


يقع المبنـــى على ثلاثة طــوابق ، و يغطــي مساحة و قدرها 35000 م ² ، و يحتوي على مكاتب حضرة صاحب السمو ، الأمير بالإضافة إلى 125 مكتباً للموظفين .

و يقود المدخل الرسمي في الطابق الأرضي من المبنى إلى بهو ذي ارتفاع مضاعف ، محاط بالجدران المكسية بقطع من رخام " روزا كاستيلو بورتوغالو " مختارة و مجمعة بشكل دقيق ، و السقف المقبب متوج بثريا متلألئة تزن خمسة أطنان ، و يقع على جـــانبي رواق المدخل أفنية مضاءة طبيعياً ، و مزينة بالنباتات و النوافير الجميلة .

أما قاعة الاستقبال الرسمية لحضرة صاحب السمو فتبلغ مساحتها 250 م ² ، و قد زينت بأسقف من الجبس المزخرف بشكل رائع ، و تنتشر فيها الثريات الكبيرة الفخمة ، أما الأرضية فهي من الرخام المعشق المكسو بالسجاد الفارسي ، و هناك أيضاً مجموعة من قاعات الاستقبال الأصغر حجماً و التي خصصت للمداولات و المأدبات الرسمية لحضرة صاحب السمو الأمير .

كما يحتوي المبنى على أماكن مخصصة للشخصيات المهمة وكبار موظفي الدولة .

و يتصل بالمبنى سرداب كبير يحتوي على موقف سيارات آمن ، و عدد كبير من غرف الخدمات.

 

English French