طلب الأمير الراحل سمو الشيخ مبارك الصباح – طيب الله ثراه -  الحاكم السابع لدولة الكويت  و الملقب ب " مبارك الكبير " الحماية البريطانية في سبتمبر من عام 1897 م بسبب الخلاف مع الدولة العثمانية ، إلا إن طلبه قوبل بالرفض من قبل الحكومة البريطانية معللةً القرار بأن بريطانيا لا ترى ضرورة في التدخل في شؤون المنطقة ، إلا أنها غيرت موقفها بعد اتساع  تأثير و قوة الدولة العثمانية  و وافقت على إبرام الاتفاقية في 23 من يناير عام  1899 م  ، ومن أبرز ملامح هذه الاتفاقية عدم قبول الأمير الراحل سمو الشيخ مبارك الصباح تعيين أي وكيل أو قائم مقام من جانب دولة أو حكومة الكويت دون موافقة مسبقة من الحكومة البريطانية.

و قد وافق الأمير الراحل سمو الشيخ مبارك الصباح – رحمه الله على تعيين بريطانيا معتمداً لها في الكويت وهو الكابتن نوكس الذي وصل إلى الكويت في أغسطس عام 1904 م ، واستمر متقلداً هذا المنصب حتى 28 من أبريل عام 1906 م ، وبعد ذلك توالى تعيين المعتمدين السياسيين بالكويت حتى إعلان استقلال الكويت عام 1961 م .

استغل الكويتيون هذه المعاهدة في بناء وتدعيم و إرساء قواعد الدولة الحديثة ، حيث أن تلك المعاهدة وفرت لحكام الكويت الاستقرار السياسي الخارجي إلى حد كبير ، و الحماية من الأخطار والأطماع الخارجية التي كانت تحيط بالكويت ، مما جعل هذا الاستقرار الخارجي عامل بناء في الداخل ، و استطاع حكام الكويت أن يهتموا و يبنوا الإمارة بعد أن تخلصوا من هواجس الأطماع الخارجية ، فشيدت المدارس مثل المدرسة المباركية والمدرسة الأحمدية ، و أنشأ مجلس الشورى عام 1921 م، و نظمت أول انتخابات في البلاد للمجلس البلدي عام 1932م ، وكذلك المجلس التشريعي عام 1938 م ، وانشأ مجلسي الصحة والمعارف عام 1936 م ، ودائرة الأمن العام في  1938 م ، ودائرة الأيتام عام 1939 م ، كما وقع سمو الأمير الراحل الشيخ أحمد الجابر الصباح – طيب الله ثراه - اتفاقية مع شركات أمريكية وبريطانية للتنقيب عن النفط عام 1934 م ، و غيرها من القضايا والأمور التي كان الكويتيون يمارسونها ، و يقررون مصيرهم فيها .

و قد كان عهد سمو الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح – طيب الله ثراه - الانطلاقة الحقيقية على طريق ، الاستقلال فقد اتخذ سموه – رحمه الله - خطوات حثيثة باتجاه قيام الدولة الدستورية المستقلة منذ توليه الحكم عام 1950 م ، و عمل على استصدار القوانين والتشريعات التي تدعم قيام الدولة ، المستقلة  فأصدر قوانين الجنسية وتنظيم القضاء عام ، 1959 م وقانون النقد عام 1960 م ، و تم تأسيس إدارة الفتوى والتشريع في العام ذاته ، و تنظيم الدوائر الحكومية ، وغيرها من القوانين والنظم التي تعتبر من مقومات الدولة .

و نتيجة لتوافر العديد من العوامل التي أسهمت بشكل مباشر وغير مباشر في استقلال الكويت سواء داخلية أو ، خارجية ارتفعت الأصوات الداخلية المطالبة بالاستقلال ، و هو الأمر الذي دفع سمو الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح – طيب الله ثراه -  لأن يلعب دوراً فاعلاً في استثمار تلك المعطيات لإعلان استقلال الكويت ، فأبدى للحكومة البريطانية رغبة الكويت في إنهاء معاهدة الحماية البريطانية ، واستبدالها باتفاقيات أخرى تناسب المستجدات السياسية في البلاد ، تتوافق مع الواقع العربي و الدولي ، وشدد على ضرورة احترام رغبة الكويتيين بالاستقلال التام .

 

 كان استقلال دولة الكويت الفعلي في 19 يونيو عام 1961 م  ، حين تبادل سمو الشيخ عبدالله السالم الصباح أمير الكويت الراحل – طيب الله ثراه - مذكرتين مهمتين مع المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي آنذاك السير ويليام لوس تضمنتا " إلغاء معاهدة 1899  كونها تتنافى مع سيادة الكويت واستقلالها" و أن " تستمر العلاقات بين بريطانيا والكويت على أساس الصداقة الوثيقة ".

والاستقلال بمفهومه العام يعني حرية الدولة وكيانها المستقل والقيام برسالتها الخارجية من دون وصاية دولة أخرى.. وهذا ما تحقق في معاهدة الاستقلال التي وقعها أبو الدستور آنذاك سمو الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح رحمه الله.

و قد فرضت المرحلة الجديدة للاستقلال اتخاذ إجراءات قانونية ودستورية ودبلوماسية عديدة، أبرزها صدور مرسوم أميري يدعو إلى إجراء انتخابات عامة لمجلس تأسيسي يتولى عند تأليفه إعداد دستور للبلاد ، و خلال تسعة أشهر من تاريخ هذا المجلس ، أنجز مشروع دستور دولة الكويت ، الذي تكون من 183 مادة وقدم لصاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح – رحمه الله - الذي صادق عليه ، وأصدره فى 11 نوفمبر   1962م .

و استبدل علم البلاد و الذي كان باللون الأحمر تتوسطه كلمة «كويت» إلى العلم بشكله الحالي ، و أجريت تنفيذاً لأحكام الدستور أول انتخابات نيابية في تاريخ دولة الكويت الحديث ، لاختيار خمسين نائبًا يمثلون عشر دوائر انتخابية في 23 يناير عام 1962 م.

وفي 29 من يناير عام 1963 افتتح المغفور له سمو الأمير الشيخ عبدالله السالم الصباح  أول مجلس للأمة في تاريخ دولة الكويت .

 

و قد كان استقلال دولة الكويت بداية مرحلة جديدة لدخولها ضمن بلدان المجتمع الدولي ، وفق سياسة كويتية خاصة أركانها السعي إلى السلام ، و تحقيق التعاون مع مختلف دول العالم ضمن إطار علاقات الإخوة والصداقة بين الدول والشعوب  ، و قد كانت الخطوة الأولى على الصعيد الدبلوماسي و السياسي هي إنشاء وزارة الخارجية لتقوم بدورها المنوط بها ، فصدر في 19 أغسطس عام 1961م  مرسوم أميري يقضي بإنشاء دائرة للخارجية تختص دون غيرها بالقيام بالشؤون الخارجية للدولة ، و دمج سكرتارية حكومة الكويت بدائرة الخارجية و التي تحولت في أول تشكيل وزاري إلى وزارة الخارجية .



ثم قدمت دولة الكويت بعد استقلالها طلباً لعضوية جامعة الدول العربية ،  حيث عقد مجلس الجامعة اجتماعاً بتاريخ 16 يوليو عام 1961 م ، وأصدر قراراً بقبولها عضواً إلى جانب شقيقاتها الدول العربية .

و فى 30 نوفمبر عام 1961 م ، بدأ مجلس الأمن الدولي النظر في طلب دولة الكويت الانضمام إلى عضوية منظمة الأمم المتحدة ، و فى 14 مايو عام 1963 تمت الموافقة على انضمام دولة الكويت الى هذه المنظمة الدولية لتصبح العضو ال111  . هذا ، و قد ألقى  حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – وزير الخارجية آنذاك - كلمة دولة الكويت بهذه المناسبة ، و قام سموه برفع علم الكويت في هيئة الأمم المتحدة ، في لحظة تاريخية في مسيرة دولة الكويت .

شاركت دولة الكويت بعد ذلك في المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة  كمنظمة الصحة ، العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة ( الفاو ) واليونسكو ، والبنك الدولي ، ومنظمة العمل الدولية ، وعملت جاهدة من خلال نشاطها الدولي على نصرة القضايا العربية بعامة ومن بينها القضية الفلسطينية.

و تكريماً لسمو الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح – طيب الله ثراه - و دوره الكبير في استقلال دولة الكويت و إرساء دعائم الدولة الحديثة ، شهد عام 1963 م صدور مرسوم بدمج العيد الوطني للدولة بعيد الجلوس الموافق 25 فبراير ، و هو ذكرى تسلم سموه – رحمه الله - مقاليد الحكم فى دولة الكويت عام 1950م .

English French