إن الجهود التي بذلت في بناء الدولة منذ الاستقلال لتشهد على حكمة القيادة السياسية ، وتدلل على أن المستقبل أفضل و أرحب لتحقيق المزيد من المكاسب والإنجازات الإنسانية على الساحة الكويتية ، لذا يجدر بنا أن نذكر بعضاً من تلك الإنجازات الرائعة ، وبشيء من الإيجاز دون تشويه للمضمون ، أو انتقاص ، للمحتوى أو تقليل لدور صانعي تلك الإنجازات من الرواد الأوائل ، الذين لا تزال بصماتهم واضحة على ما قدموه من عمل يفتخر به ، الأبناء وسيكون - بلا شك - محط إعجاب الأحفاد في المستقبل.

تعد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية من أهم المعالم الاقتصادية في الكويت ، حيث تستحوذ على 70 في المائة من تجارة التجزئة في الدولة ، لكنها في الوقت نفسه تلعب أدواراً اجتماعية وسياسية هامة يشعر بها الجميع ، وتشبه الجمعيات التعاونية في الكويت الى حد كبير المجمعات التجارية الحديثة .

كانت بداية المحاولات الأولى للتعاون الاستهلاكي في دولة الكويت في مــدرسة المباركية عام ، 1941م عندما تأسست الجمعية التعاونية المدرسية ، ثم تأسست بعض الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في بعض الدوائر الحكومية عام 1955 م  كالجمعية الاستهلاكية لموظفي دائرة الشؤون الاجتماعية ، و الجمعية التعاونية لموظفي دائرة المعارف ، و قد خضعت تلك الجمعيات لأحكام قانون الأندية والمؤسسات ، الاجتماعية نظراً لعدم وجود قانون للتعاون حينذاك.

و التعاون الاستهلاكي بشكله المنظم لم يبدأ إلا بصدور القانون رقم 20 لسنة 1962م ، و الذي تناولت نصوصه كيفية إنشاء الجمعيات التعاونية ، و العضوية فيها ، وكيفية إدارتها ، والرقابة عليها و حلها و تصفيتها.

ومع بداية الثمانينات ، اتجهت الحركة التعاونية الاستهلاكية نحو الانفتاح على الحركات التعاونية العربية و الدولية ، وسعى إتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية الكويتي إلى اكتساب العضوية في الحلف التعاوني الدولي اعتباراً من شهر مارس عام 1981 م.

من الجدير بالذكر أن الجانب المشرق في عمل الجمعيات التعاونية ، هو إنها تقوم بإنفاق 25  % من أرباحها السنوية على الخدمات الاجتماعية في المنطقة التابعة لها ، ومنها تنظيم رحلات الحج والعمرة ، ومساعدة المدارس و المستشفيات ببعض احتياجاتها الضرورية ، و تنظيم دورات اجتماعية و تعليمية و ترفيهية لأبناء المنطقة .

 و من المشروعات الرائدة للجمعيات التعاونية إنشاء مستشفى تخصصي حديث لأمراض القلب والأشعة التشخيصية ، بتكلفة إجمالية تقدر ب 15 مليون دينار (53 مليون دولار أمريكي تقريبا).

أدركت الكويت أبعاد الضمان الاجتماعي كقضية اجتماعية إنسانية ، الأمر الذي دفعها إلى السعي - في وقت مبكر - لإيجاد أنظمة اجتماعية ، يمكن من خلالها ضمان مورد مالي جيد للأفراد غير القادرين على العمل . فكان قانون المساعدات ، العامة ومن بعده قانون التأمينات الاجتماعية اللذان يشكلان معا صورة من صور الضمان الاجتماعي.

أول خطوة في هذا الاتجاه الإنساني كانت في عام 1955 حين تم إناطة جميع المساعدات بدائرة الشئون الاجتماعية ، التي وضعت بدورها قواعد أساسية لهذه المساعدات ، تعتمد على البحث الاجتماعي لكل حالة من حالات المنتفعين بها والتي شملت حالات العجز الكلي عن العمل بسبب الإصابة ، والشيخوخة ، و حالات وفاة عائل الأسرة ، و وقوع الكوارث أو النكبات  بسبب الحرائق أو السيول  أو الأمطار. وقد بلغ عدد الحالات التي تتقاضي المساعدات آنذاك 613 أسرة بإجمالي قيمة  ما يقارب الأربعة آلاف دينار كويتي .

وباستقلال دولة الكويت ، وصدور دستورها في عام 1962م ، كان لا بد من صدور قانون ينظم هذه المساعدات ،    فصدر القانون سنة 1968م ، و الذي شمل الحالات التالية :الأرامل و المطلقات ، الأيتام المرضي وذوو ، العاهات أسر المساجين ، أسر المسرحين عن العمل، العاجزون مادياً ، و من بلغ سن الشيخوخة ، أسر الطلبة ، النساء غير العاملات و غير المتزوجات.

تعتبر الكويت التأمينات الاجتماعية حقاً أساسياً لكل مواطنيها ، وعنصراً هاماً من عناصر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ، ويرتبط نظام التأمينات الاجتماعية بوضع الفرد كمواطن كويتي ، دون النظر إلى الفئة التي ينتمي إليها ، أو مصدر الدخل الذي يعتمد عليه في تغطيته لمطالبه الحياتية ،  إذ تمتد مظلة التأمين الاجتماعي إلى كافة المواطنين من خلال التأمين على العائل.

ولقد صدر قانون التأمينات الاجتماعية رقم (61) لسنة 1976م ، من (132 مادة   ) انطلاقاً مما نص عليه دستور الكويت في (المادة السابعة ) منه ، من أن : "التعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين " ، وما نصت عليه (المادة الحادية عشر) بأن  "تكفل الدولة المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل  كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية " وفي أكتوبر عام 1977م ، بدأ تطبيق نظام التأمينات الاجتماعية بمفهومه الواسع على المواطنين المدنيين العاملين لدى صاحب عمل (حكومي - نفطي - أهلي) ، وبعد ذلك بسنوات قليلة امتدت التغطية لتشمل المواطنين كافة في مختلف أنشطة العمل ، حيث تبلغ نسبة التغطية التأمينية للمواطـــنـيـن فــي الـوقــت الحاضر أعلى مستوى لها (100% من الناحية العملية) .

ويتميز نظام التأمينات الاجتماعية في دولة الكويت بالكفاءة التأمينية ، ومزايا توفرها الدولة لمواطنيها على أفضل مستوى ممكن،   ويرجع ذلك أساسا إلى ما توفره الدولة من دعم ورعاية لهذا النظام،  يضاف إلى ذلك الأسلوب المتميز لأداء الخدمة التأمينية من خلال المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.

هيئة القصر تعد هيئة ذات أهداف إنسانية ورسالتها نبيلة ، أنشئت في العام 1938 في عهد الأمير الراحل سمو الشيخ أحمد الجابر الصباح – رحمه الله - أمير الكويت آنذاك ، بغرض الوصاية على من لا وصي و لا ولي له من القصر والمحجوز ، عليهم و فاقدي الأهلية  والمفقودين ، وحماية أموالهم وصيانة ممتلكاتهم .

يشرف على عمل الهيئة وزير العدل بصفته ، ويكون لهذه الهيئة جميع الاختصاصات المخولة للوصي أو القيم أو ، المشرف وعليها الواجبات المقررة عليهم حسب الأحوال طبقا لأحكام  قانون رقم 67 لسنة ، 1983 والقانون المدني ، ما لم تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، فإن لم يوجد فيهما نص طبقت أحكام الشريعة الإسلامية.

المشروع المبتكر الذي يندر أن نجد له مثيلا في المنطقة العربية هو مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، و التي تم إنشاؤها بمبادرة من الأمير الراحــل المرحوم الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح – رحمه الله -  عندما كان ولياً للعهد ، وبدعم من غرفة تجارة وصناعة الكويت ومساهمة منها .

أنشئت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي (مؤسسة خاصة ذات نفع عام) بمــوجب مرسوم أميري ، صدر في 21 ذي الحجة 1396 هـ الموافق 12 ديسمبر 1976 م.

يدير المؤسسة مجلس إدارة يرأسه حضرة صاحب السمو أمير البلاد -حفظه الله- ويضم ستة أعضاء تختارهم الشركات المساهمة الكويتية لمدة ثلاث سنوات ، و الهدف العام للمؤسسة هو تقديم العون في سبيل التطور العلمي والحضاري.

اعتمد مجلس إدارة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في اجتماعه المنعقد بتاريخ 9 فبراير 2009 م برئاسة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الأحمد الصباح -حفظه الله ورعاه - رئيس مجلس إدارة المؤسسة ، مبادرة حضرة صاحب السمو بإنشاء مركز الشيخ صباح الأحمد لرعاية المتميزين والموهوبين والمبدعين في دولة الكويت. و يتضمن المركز عدداً من الأنشطة الإبداعية ، و الابتكارات و الاختراعات ، و يقوم بتنمية المهارات الفنية ،  و أنشطة العلماء الصغار ، و رعاية المتميزين و الموهوبين و المبدعين في شتى المجالات . كما يقوم المركز أيضاً بعمل البرامج التدريبية التي تعزز المهارات ، الإبداعية ويعتبر هذا المشروع امتداداً لما تقدمه مؤسسة الكويت للتقدم العلمي من أنشطة مختلفة حالياً لدعم و رعاية المخترعين و المبدعين ، و تنمية مهاراتهم ، تحقيقاً لدفع عجلة التنمية العلمية في دولة الكويت، كما يعتبر هذا المشروع من المشاريع الرائدة و الفريدة في الوطن العربي . احتياطي  الأجيال القادمة في 28 نوفمبر 1976 م صدر مرسوم أميري في شأن احتياطي الأجيال القادمة ، و الذي نص على فتح حساب خاص لإنشاء احتياطي بديل للثروة النفطية مكون من 50% من رصيد الاحتياطي العام للدولة في سنة ، الأساس يمول سنوياً عن طريق استقطاع 10% من الإيرادات العامة للدولة ، اعتبارا من السنة المالية 1976-1977 م . على أن يعاد استثمار عوائد تلك الأموال في الحساب نفسه ، و تقوم الهيئة العامة للاستثمار نيابة عن الدولة باستثماره في شتى المشاريع الاقتصادية الداخلية منها و الخارجية .

هذا ، و يعتبر احتياطي الأجيال القادمة المصدر الأساسي الذي تعتمد عليه الدولة في تغطية أي أزمة اقتصادية تمر بها البلاد لحين تصحيح الهيكل الاقتصادي للدولة .

لم تكن دولة الكويت غائبة بحسها وضميرها عما يعانيه الكثير من شعوب الدول النامية ، ومنذ عقود مضت وحتى قبل اكتشاف النفط ، كانت هي السباقة إلى تفهم مشاعر شعوب هذه الدول ، والعمل الجاد والدءوب على حل قضايا التنمية ، وعلى الرغم من أن دولة الكويت تعد ذاتها من الدول النامية ، إلا أنها لم تتردد في استقطاع جزء كبير من دخلها القومي لمساعدة الدول الأخرى على تثبيت أقدامها في مسيرة التنمية ، ومن هذا المبدأ جاء إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ليكون أول قناة رسمية لدولة ، الكويت حيث تقوم بمد يد العون للدول النامية ومساعدتها في تنفيذ برامج التنمية فيها.

و قد تم الإعلان عن تأسيس الصندوق في شهر ديسمبر 1961م ، ليكون أول مؤسسة إنمائية في الشرق الأوسط أنشأتها دولة الكويت عقب استقلالها مباشرة ، وذلك من أجل تقديم المساعدات الإنمائية للدول النامية العربية ، وتعود فكرة إنشاء الصندوق إلى مبادرة صاحب السمو الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير دولـــة الكويت الذي كان وزيرا للمالية في ذلك الوقت ،  ولقد كان تأسيس الصندوق الكويتي في ذلك الوقت المبكر إعلاناً عن إدراك حقيقة أزمة التنمية التي يواجهها العالم الثالث ، وأن دولة الكويت على الرغم من صغر حجمها مهتمة بأن تضع جزءا من مواردها في خدمة القضية التنموية ، ومساعدة الدول النامية في تنمية اقتصادياتها ... وبوجه خاص مدها بالقروض ، والمساعدات الفنية اللازمة لتمويل تنفيذ برامج التنمية فيها على أسس فنية واقتصادية سليمة ،  تكفل نجاح المشروعات الممولة ، وتحقق للدول المستفيدة القدر الأكبر من المنافع الاقتصادية والاجتماعية .

وفي يوليو عام 1974م  تقرر توسيع مجال نشاط الصندوق فشمل سائر البلاد النامية ، كما زاد رأسماله المقرر من 200 مليون دينار كويتي إلى 1000 مليون دينار كويتي ، وفي مارس عام 1981م  ضوعف رأسمال الصندوق فبلغ 2000  مليون دينار كويتي. و مما لا شك فيه أن الصندوق الكويتي قد نجح في تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها ، كما ساهم مساهمة فعالة في بناء السمعة الدولية الطيبة التي تتمتع بها دولة الكويت على نطاق واسع  في مجال التنمية الاقتصادية والمساعدات الإنسانية حيث امتدت يد الكويت بالعون ، الأمر الذي انعكس على تقوية الروابط بين دولة الكويت والدول المتلقية للمساعدات ومواقف هذه الدول تجاه الكويت في المحافل الدولية.



English French